الشيخ محمد رشيد رضا

292

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعذيبه كما ذكرناه في تفسيرها وذكرنا في المعنى بعض الأحاديث المرفوعة وهنالك أحاديث أخرى أبلغ منها معروفة في محلها وراجع تفسير الآية ( ص 391 - 402 ج 7 ) ( الأصل الثامن عشر ) إثبات أن الحياة الدنيا ليست إلا لعبا ولهوا وأن الحياة الآخرة خير منها للذين يتقون ما أمر اللّه تعالى الناس باتقائه من الشرك وكفر النعم والظلم والفواحش والمنكرات ، والآية 32 نص صريح في ذلك وقد ذكرنا في تفسيرها ما ورد في معناها فراجعه في ( ص 362 - 370 ج 7 ) والمراد من بيان هذه الحقيقة تحذير العاقل من جعل التمتع بشهوات الدنيا كل همه من حياته أو أكبر همه فيها ، وإن وقف في ذلك عند حد المباح من الزينة والطيبات من الرزق ، ولم يضيع ماللّه وما لعباده عليه من حق ، على أن هذا لا يكاد يتفق لمن كان ذلك أكبر همه ، ذلك بأن متاع الدنيا قليل ، وأجله قصير ، وهو مشوب بالمنغصات ، وعرضة للآفات ، والذي لا هم له فوقه يسرف فيه فيظلم نفسه ويظلم غيره ، ، واننا نرى أهل الحضارة المادية في هذا العصر قد وصلوا إلى درجة رفيعة من العلوم العقلية والأدبية والاجتماعية ولم تكن بصارفة لهم عن افتراس أقويائهم لضعفائهم ، فضلا عن الضعفاء الذين هم دونهم في حضارتهم أو من غير أبناء جنسهم ، وقد انتهوا في الخبث والشر والظلم والفتك إلى غاية لم يعرفها تاريخ البشر في أشد المتوحشين جهلا ( الأصل التاسع عشر ) أن من آداب الاسلام المحتمة أن يتحامى المسلمون سب ما يعبده المشركون حجرا كان أو شجرا أو حيوانا أو انسانا لان ذلك قد يفضي إلى ما هو شر منه وهو أن يسب أولئك المشركون اللّه تعالى عدوا بغير علم على إيمانهم به ويثير العداوة ويورث الأحقاد بينهم وبين المسلمين ويكشف الحجاب الذي يحجبهم عن الاسلام ، على قبح السب في نفسه ، وكونه غير لائق بالمسلم ولا من شأنه ، كما ورد في حديث « المسلم ليس بسباب ولا لعان » والأصل في هذا الأدب العالي وما يهدي اليه من الآداب الأخرى في المعاملات العامة قوله تعالى ( 107 وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) الآية فراجع تفسيرها في ص 664 - 669 من آخر الجزء السابع وفيه بحث عصبية المذاهب والأديان ، وما تفضي اليه من الفساد والطغيان ، وما يتعلق بذلك ويرد عليه من الشبهات ( الأصل العشرون ) ابتلاء الناس بعضهم ببعض أي جعل ما بينهم من الاختلاف والتفاوت في الصفات والمزايا الوهبية والكسبية مما يختبر به استعداد